السبت، 9 مارس 2013

انتحار



ولأنه قدر رغبته فى الموت رغب فى ذكرى صالحة؛ فقد سعى لإخفاء ظواهر ذنوبه ولذلك بعث بتلك الرسالة الطويلة لصديقه والتى سأنشرها لكم.


توضيح:

وقعت هذه الرسالة تحت يدى بالمصادفة فلا أنا بمرسلها ولا هى قد أٌرسلت إليّ. إنما آتانى بها صديقى لننظر فيها سوياً لنرى كيف التصرف
لم أقم فيها بتعديل ولا بحذف فقط تدخلت لأصلح بعض الأخطاء اللغوية.. واستبدلت اسمين لفتيات ظننت أنهما لن يرحبا بنشره.
 صديقى يُسمى خالد عبد القهار أما المُرسل فنحسبه الآن شهيداً والله حسيبه
------------------------------------

" عزيزى خالد:
ربما فاجأتك كلمة عزيزي وربما تفاجئك لغتى الفصحى تلك التى لم تعتادها على.. لكننى أراها أليق بتلك الرسالة وربما لو كانت كُتبت بالحبر لصار لها وقعاً يقترب مما أردت ايصاله. ولكن عزائى أنك ستفهم ما أريد من بين السطور فقد كنت قريباً منى جداً فى الفترة السابقة ولهذا اخترتك دوناً عن 564 صديقاً فيسبوكياً آخر .. لك الشرف يا خالد :)

أنا يتيم الأم لعلك تعرف هذا أو لا تعرف. الكل يسأل: "وأبوك شغال إيه؟" قليلُ من يهتم بالأم. والدى صار لفترة قائماً بأعمال الأم قبل أن يشتد عليه مرضه فعجز حتى عن دور الأب.
انت تعرف أننا من أسرة متوسطة تميل للفقر قليلاً وأنه صار عليّ حمل الأسرة مُبكراً وأنه لاشئ لدى لأقدمه سوى الأمل فى الغد والذى خاننى دوماً.

دراستى التى فشلت أو تعثرت لخمسة أعوام بسبب تعنت أحد المدرسين أفقدتنى الأمل فى الحياة عموماً والأمل فى أى عدالة وصرت عبئاً على أبى الذى هو أصلاً عبءُ عليّ.

أنت تعرف أننى خجول كسمكة زينة .. وأننى أعيش معظم حياتى على الانترنت وأننى تلقيت من الصفعات مالا أطيق وأننى يائس وأننى تعس ؟

العلاقة مع الله هى مفتاح كل شئ علاقتى به تسوء رغماً عنى .. ليس أمامى سوى توبة نصوحة أو موتة شهادة .. فشلت فى الأولى مرات عدة فليس معى سوى الأمل فى الثانية.

سوريا يا خالد _ تعرفها بالتأكيد؟_ رأيت فيها أو عنها أهوالاً لا تُعد.. الأبناء يفقدن الأمهات والأمهات يفقدن الأبناء.. حرام يا خالد والله .. مع كل طفل يفقد أمه كنت افقد أمى مرة ثانية .. لا أحد ذاق مرارة فقدان الأم كما ذقته أنا .. بشار حقير يا خالد ودمه حلال .. الكل أفتى بذلك على حد علمى.
غزة هى الأخرى يا خالد ما يحدث بها حرام.. لماذا يقتلون الأطفال والشيوخ ؟ أحتى نتعاطف معهم ؟ هؤلاء الصهاينة إما أغبياء أو يظنون اننا لن نثور أبداً. سيرون أننا سنهب للنصرة هبة رجل واحد نحن فقط ننتظر البداية.

انا البداية يا خالد .. حسناً فليحرك حجراً هذا الماء الأسن .. لابد منى .. سأذهب إلى سوريا وسأستشهد هناك بإذن الله ولأجل ذلك
أراسلك.

آسف إن أطلت عليك ولكن النشوة تجعلنى استطرد حين يجب الإيجاز وأوجز حين يقتضى الأمر توضيحاً  .. المهم

أنا لا أدري أنويت الشهادة أم لا ولا أدرى هل الموت فى تلك الثورة شهادة لمجرد أننى نويتها أم لا .. لكننى بلا فائدة هنا فلأضعن روحى فداءاً لمن يستحق الحياة هناك.

صدقنى يا خالد أنا غير مقتنع تماماً بأننى سأموت نصرة للإسلام أنا سأنتحر انتحاراً بغلاف نية الشهادة الله أعلم بسمك هذا الغلاف .. ولكننى أظن ان ما سأراه هناك سيصفى نيتى لله تعالى.

أوتعلم ؟ لقد تخيلتنى جاسوساً فى جيش بشار وقد قتلت قائد كتيبة من ظهره وحررنا بذلك مطاراً عسكرياً ثم قٌتلت. ثم عدلت عن ذلك ورأيتنى أقود طائرة تقصف موكباً لبشار فيموت. قم عدلت عن هذا أيضاً وشاهدتنى أمسك ببشار واقتله وأنا مرتدِ بذلة كاملاً وأنظر للكاميرا وأقول "الله أكبر" .
لكننى ظننت بذلك أننى لست مخلصاً النية لله فعدت للموت عند مدخل المطار.

يا خالد ربما لا أدخل سوريا وربما ادخل وأجبن عن القتال وربما أدخل وأنجو وأعود وربما أموت .. المهم خذ عنى ما أقول

الله رحيم جداً يا خالد وحده هو يعلم النوايا.. فلو مِتٌ دع من يقول عنى إرهابياً لشأنه ومن يقول شهيداُ فليقل .. فلا هذا ولا ذاك بمغير من الأمر شيئاً

سأعطيك باسوورد حسابى هذا وسأطلب منك طلباً هو فى الواقع صدقة جارية
ادخل عليه بعدما أموت وامسح كل رسالة تأتيك من فتاة كنت كلمتها يوماً ما بشهوة .. وألغ كل لفظ كتبته فيه معصية لله.. فلا تدع دليلاً على ما فعلت .. فأغلب ذنوبى هنا على الانترنت..
ولا تطمع فى الفتيات لنفسك يا خالد :)

وإذا ما شعرت بأنك ضعفت إبمانياً ويتملكك الشيطان فأغلق هذا الحساب وادع الله لي .. ولا تجزع مهما رأيت فإننى إن كنت تُبت عن ذنب تماماً فهى ذنوب الانترنت .. ولا تغير ظنك فىّ بسبب ذلك.

حجتى فى بقاء الحساب مفتوحاً اننى هديت فيه (سارة) للإسلام .. كان على قلبها غشاوة وأزلتها بفضل الله .. أبقه فسأجعله حجة امام الله تعالى.

من قال بأن له دين عليّ فأده. فالحذر أفضل من ذنوب العباد. وأنا لا اذكر ديونى والله تماماً ولكن ليغفر الله لى.

والدى يا خالد .. لا تكلف نفسك ما لا تطيق ولكن ألزم نفسك بقدر من السؤال عنه تواظب عليه. لو توفر لديك فضل مال فاشتر له مبرد مياة للمنزل .. لطالما أراده.. لكنه فضل أن يشترى دراجة لىّ بثمنه وأنا صغير .. رأيت طفلاً سورياً كان يلهو بدراجة فأصابه انهيار منزل فمات .. والله بكيت بكائين لذلك :/
والدى رآه فى مسجد الحىّ فقال لى أن اشتريه من أول راتب لي. ليرحمك الله يا أبى اغفر لى فأنا أحبك.

أظن أننى سأجبن ولكننى سأمت تلك الحياة .. ليس لدى أمل يبقينى ولا ندم.. وحتى لو لم أدخل سورياً سأظل فى أى مكان حتى أموت فقد عزمت النية على الموت أولاً ثم على الشهادة .. سأدخل عن طريق تركيا ولو لم يتيسر لى ذلك فسأظل هناك هائماً على وجهى فى شوارعها حتى أٌسجن أو اٌقتل فى حرب عصابات.
أوتظن أننى سأقابل نور ؟ :)

واعلم انه تراودنى تخيلات لحملات لتخليد صورتى على فيسبوك .. وحداد بشريط أسود على صورتى عند هذا أو تلك.. امسح كل صورى لا تدع مجالاً لأحد كي يفعل ذلك .. ولكن ابق الصورة التى أضع قدمى فيها فى حوض السباحة فهى التى عرفتنى على ( إسراء) الفتاة التى تركت لها وصية أخوتى البنات.

خالد أوصيك بتقوى الله فهى الوصية التى أعرفها وأحفظها .. وادع لى . ومن يسألك عنى فبلغه أنى مسامحه وأننى أحبه .. ولا تنشغل بجدال عنى ولا برد.

اذا أردت أن تسأل أحداً فى هذه الرسالة فافعل ولكننى أبرئ ذمتى من الرياء أمام الله.

ستوحشنى كثيراً وسنلتقى فى الجنة يا خالد .. بلغ أبى التحية وقل له " يا ذا الأطراف الأربع الذين كانوا ثلاث" لو ضحك فقد رضى عنى .. اقرأ علىّ الفاتحة وادع لي بصفو النية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "