الثلاثاء، 1 يناير 2013

عام الجوارب غير المتزاوجة

" كانت الحالة الصحية عادة أفضل, فيما مضى كان هناك فحص سنوى بالنسبة للسل, ولا توجد الآن أدوية لعلاج الملاريا, وليس لدى المزارعين نقود ليتوجهوا إلى مستشفى القسم, وهم لا يستطيعون تحمل رسوم الاستخدام" __ تقرير البنك الدولى عن  فيتنام بعد الحرب

" وشربنا شرب قوم ظمئوا من عهد عاد" __ أبو نواس

" فى اللى بيشتم يتريق .. واللى بيشكر بجنون" __ أوكا أو أورتيجا

                                                                        *****
 رأس السنة مناسبة عظيمة للمكتئبين بل قل ثلاثية العظمة .. عام بائس انتهى .. عام بائس سيبدأ .. وأناس أشد بؤساً يفرحون .. إن التأمل فى تلك الثلاثية مثير  حقاً .. يمكنا أن نقول وقد اطمأنت قلوبنا إلى صحة ما نقول أن عام 2012 أكثر تكلفة من 2011 فالأول عام كبيس به يوم زائد .. يعنى به 20 جنيه متوسط مصروف لأربعة أبناء و50 جنيه للطعام و15 جنيه زيادة فى اجمالى الفواتير .. دعك من أنه لا أحد يحتفل باليوم الزائد إلا سائس الجراج والأحمق الذى ولد فى هذا اليوم !

الساعة اقتربت من الثانية عشر .. غالباً كنت أقضى تلك الساعة فى الأسابيع الأخيرة فى شراء الخبز .. نظام المخابز الجديد فشخ مفهوم النوم مبكراً عند الأسر المصرية .. هل هذا ما ناديت به يا سيادة الرئيس ؟ أن ننام مبكراً ؟ فلا نأكل ونموت ؟ اخص !

يجاورنى بينما اكتب تلك السطور قدح  من الشوكولاته السوداء التى اشتريتها لأبدو ككاتب مرموق بينما الروب الصوفى البسه فوق بيجامه .. للأسف الشوكولاته لم تكن سوداء ولم تعد ساخنةً :/  البودرة التصقت بقعر _ سامحونى على هذا اللفظ_ القدح ورفضت ان تستجيب لنداءات شفتاى المتكررة (+18)

كلا لن يعكر صفو ومزاجى أى شئ ولو كان الشوكولاته القذرة التى كلفتنى ثروة .. ما سأخبركم به مريع جداً يستحق الانصات بشغف ولايك وشير . عام 2012 هو عام الجوارب بالنسبة لى أو قل الجوارب غير المتزاوجة .. لماذا الجوارب ؟ لأن أحداثة كلها سيئة كرائحة الجوارب أو أشد خبثاً ولماذا غير متزاوجة ؟ واضح جداً لأنها لم تُفدنى بشئ!
الحقيقة التى رفضت ذكرها فى الفقرة السابقة حرصاً على سير الأحداث سأذكرها هنا .. الأحداث ليست لها رائحة الجوارب فحسب .. بل لها رائحة الجثث التى تُركت لتتحل فى كوم قمامة يبول عنده الصبية الذين يشربون بيرة ويأكلون باذنجان مُخلل !
عامُ عطن !

والحقيقة أيضاً انى لا أحب لاذكريات عموماً بل أحب ذكريات أول مرة .. أول حب أول رحلة مدرسية أول شئ من كل شئ .. فلما لم أجد الأول قد جاء بعد حولت حنينى للمستقبل وأسميته الحنين للتنبؤات وليس الذكريات !

                                                                      ****
" رائحة اسبراى الثلج كانت فى كل مكان . ومهرجانات شعبية تولد فى الفراغ  كأنها تُلعب من عمق الكون ذاته " __ آرثر جاكوب جندى بريطانى متحدثاً لـ CNN  عن بغداد 2005
                                                                      ****

كنت مولعاً بخشب الأركت فى أولى اعدادى كانت حُمى وقتها .. زميلنا اشترى منشاراً ولوح خشب وبدأ يعمل وأظهر مهارة قلده الاخرون لكنهم لم يسبقوه أبداً توقعنا له مستقبلاً مشرقاً فى النجارة وقد بدأ بالفعل فى دراسة الحقوق توطئة ليحترف النجارة .. المهم انى بدأت هذا الموضوع متأخراً ربما بشهر ونصف عنهم وقررت أن أسابق الزمن لكى الحق بهم .
بدأت بديزنى لاند .. تلك العوالم ستحمل المجد إلىّ .. استيكرات ميكى ماوس كانت صعبة جداً .. كنت اصنع أشكالاً تقترب من المثلثات او الدوائر غير المكتملة بدلاًمن الأوجه .. قضيت أسبوعاً بائساً قبل أن تأتى ذكرى أكتوبر لأكتشف مُلهمتى الثانية " ساعة النصر"
ساعة النصر تلك هى دائرة لا فن فيها لها قاعدة تشبه الذقن السكسوكة .. لا فن فى واقع الأمر لكن العمل كان ممتعاً .. لونت الساعة ورقمتها ورسمت عقارب على الثانية وأربع دقائق .. موضوع الثانية والخمس مبتذل بشدة .. الأمر العسكرى كان فى رأيى " الساعة 1400 أو 1405" بلغة العسكر أو "2 او 2 وخمسة" بلغة هانى رمزى.
المهم أن هذه الساعة ظلت تعرض على كل زوار البيت كطقس من طقوس بروتوكولية غير مكتوبة إلى أن جاء من سيصلح قاعدة الثلاجة فقرر أنها تحتاج " خشبة تسندها" هرولت ممسكاً بالساعة فنظر إليها فى قرف واضح وقال "عاوز خشبة تخينة" شعرت بحسرة امرأة قررت أن تبيع شرفها فلم تجد من يشتريه .. انتهت حميمة الذكرى تقريباً عند هذه اللحظة إلى أنا جاء عام 2012 وجاء بالديب فريزر :)
الديب فريز جميل والذى جاء به رجل عطوف أشفق على لهفتى لاستخدام تلك الخشبة المدورة وأشفق على رغبتى المحمومة فى اقناعه بجدواها .. وانتهى الأمر.

وانتهت علاقتى بالذكريات كأشياء لا يمكن التفريط فيها !

                                                                     ****
"ايييو اييييييييو ايييوه ايييييييوه ايه ايه ايه ايه اييييييييييو اييييييييو" أغنية لمصطفى قمر

                                                                     ****

أولى قصصى الغرامية _ على اعتبار أن هناك ثانية_ كانت فى أولى ابتدائىالاء عصام صديقة أختى التى تكبرنى بعام دراسى .. جميلة ممشوقة القوام عائدة من أمريكا عطوفة جداً علىّ .. كتبت لها خطاباً لا أذكر منه إلا أننى أبديت اعجابى بها أولاً ثم اعترفت لها بسر صغير وهو انى أحبها ثم طلبت منها طلباً أخر وهو الزواج .. وأذكر انى كتبت فى نهاية الخطاب _ على ورقة 9 سطور_ أننى ارغب بأن نكون أسرة و"ننام على السرير"
رأت أختى الخطاب فأخبرت أمى فبدورها أخبرت أبى مزق الخطاب لكنى كتبت واحداً اخر واعطيته لها وانصرفت فى سلامِ راضياً عن نفسى بجنون !

اتذكر هذا بينما مازلت أكتب جوابات غرامية جيدة فى 2012 وأخفيها فى مسودة المدونة خشية أن يراها احد فيمزقها أو ان افشل ثانية !

بئس العام
                                                                    ****
الساعة تجاوزت الثانية عشر والمطبعة تطالبنى بإنهاء المقال سريعاً كى يلحق عدد الغد  .. لا أدرك صراحة هل لليوم دلالة دينية لدى المسيحين لكنى متأكد انهم موجودون فى الشارع وهو مبرر قوى لينزل المسلمون أيضاً فتتحقق الوحدة الوطنية بجد #ايحاء_سافل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** دكتورة هبه رؤوف وياسمين مدكور من أهم الأشياء التى حدثت لى فى هذا العام .. هل قلت الأشياء ؟ أعنى معرفتى بهم بالتأكيد

عرفت أُناس غيرهم مهمين لكن ربما يتحفظون على ذكر أسمائهم فى واحدة من أكثر 5 مدونات عربية خمولاً على الانترنت.

س
ص
ع
أيضاُ هؤلاء أثروا فىّ جداً لذا لزم التنوية.

المدونة تعتبر بدروما أهرب إليه .. ولكن لأن لدى الناس ولعاً برؤية البدرومات أيضاً بنيت/ حفرت بدروماً للبدروم وها انا خرجت منه لأتنفس بعض الحياة أو اجلبها إليه.

العام انتهى وصباح لم تمت بعد .. ربما سنكتشف أنها هى المسيخ الدجال نفسه وربما لا .. لا يسعنا إذن سوى الانتظار.

اللهم اغفر لنا وارحمنا !

                                                                                                          كتبها وراجعها وأعدها للنشر
                                                                                                             محمد ابن عبد الفتاح
                                                                                      أستاذ مساعد الشريعة والقانون بجامعة كمبردج        

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

كنت اقول عن نفسي أنني كاتب جيد .. من الواضح أنني سأبحث عن شئ أخر أفعله غير الكتابة ..

Aya يقول...

و لهذا أحب المدونات.. بعيداً عن تلك العوالم التي تكتفي بـ Like جافة دون حماسة حقيقية لتعبر عما تشعر به ..
شكراً لأنك كتبت عن 2012 و أشعرتني أن هناك من لازال يمارس هذا الطقس الخاص .. لن أكون كلاشيكيهة و أقول "عام سعيد" أو خلافه، لكن سأسالك: "اسمي فين يا عصمت ؟"

Esam93 يقول...

هتلاقيه فى الـ س أو الـ ص :))
شكراً يا آية :D